احسان الامين
70
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وورد عن أهل البيت ( ع ) أيضا : ( من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ فهو بعد من السماء ) ، كما في تفسير العيّاشي « 1 » . وقد اختلف في المراد بالتفسير بالرأي المنهيّ عنه « 2 » ، وقد صنّف الطباطبائي ما ذكر فيه من آراء إلى عشرة أقوال « 3 » ، إلّا أنّ أكثر ما دارت عليه الأقوال هو عدم جواز تفسير القرآن إلّا بالنّقل ، بما اثر عن المعصوم ، فكانت هذه الروايات سببا لامتناع البعض عن استنباط معاني القرآن باجتهاده حتّى مع توفّر الشواهد وعدم معارضتها لنص صريح « 4 » ، بل الدعوة إلى ذمّ من لم يرجع في تفسيره إلى المأثور « 5 » . ولعلّ تناقل تلك الروايات والتوقّف على ظواهرها كان أحد الأسباب الرئيسة وراء اقتصار التفسير على المأثور لقرون عديدة منذ صدر الاسلام ، واعتبر بعض العلماء الالتزام بظاهر الحديث سدّا لباب العلم في القرآن ، إذ لو صحّ ما ذهب إليه لم يعلم شيء بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتاب اللّه شيئا « 6 » . كما نجد بعض علماء الشيعة أيضا يوعز إلى نفس هذا السبب عدم تطوّر حركة التفسير عند الشيعة بما يناسب تطوّر العلوم الأخرى كالفقه والحديث والأصول « 7 » . لذا لجأ معظم العلماء إلى تأويل هذه الروايات ، كما نجد ذلك عند الطبري الذي « حمل أو أوّل كافّة الأخبار والأحاديث الواردة بالنهي عن إعمال الرأي في القرآن
--> ( 1 ) - الصافي / ج 1 / ص 35 ، الميزان / ج 3 / ص 87 . ( 2 ) - راجع الإتقان / ج 2 / ص 1207 و 1215 . ( 3 ) - الميزان / ج 3 / ص 77 . ( 4 ) - البرهان / ج 2 / ص 162 . ( 5 ) - مقدّمة تفسير البرهان / ص 6 . ( 6 ) - البرهان / ج 2 / ص 163 . ( 7 ) - علوم القرآن / الحكيم / ص 237 .